بغداد – واع – آمنة السلامي
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليكرام
تمثل المرحلة اللاحقة بعد التصويت العام إحدى أهم المراحل الدستورية في العملية الانتخابية، إذ تبدأ فيها سلسلة من الإجراءات القانونية التي تنتقل من إعلان النتائج إلى مسار التدقيق والمصادقة وتثبيت الشرعية البرلمانية.
ويوضح الباحث القانوني علي التميمي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، “الخطوات التفصيلية التي تلتزم بها مفوضية الانتخابات والهيئات القضائية والمحكمة الاتحادية العليا، وصولًا إلى انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب وانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح الكتلة الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة، وتشكل هذه المرحلة الإطار الزمني والقانوني الذي يضمن سلامة انتقال السلطة وفق الدستور”.
ويشير التميمي إلى، أن “المراحل تشمل: أولًا: مرحلة الطعون والإجابات القانونية وهي الخطوة الأولى بعد إعلان النتائج النهائية تكون باستقبال الطعون من قبل الهيئة القضائية الثلاثية، ووفق قانون مفوضية الانتخابات رقم 31 لسنة 2019، فإن مجلس المفوضية ملزم بالإجابة عن استفسارات الهيئة القضائية خلال سبعة أيام، بالاستناد إلى المواد (18 و19 و20) من القانون ذاته”، مضيفاً، أن “الهيئة القضائية تبت في الطعون خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمها، وبعد حسمها بشكل بات، تنتقل المفوضية إلى إعلان النتائج النهائية الرسمية وأسماء الفائزين الـ329 بمقاعد مجلس النواب”.
ويؤكد، أن “المرحلة الثانية تتضمن إعلان النتائج النهائية وتأتي بعد إتمام التحقيقات والتدقيقات كافة، لتحديد أسماء النواب الذين سيمثلون الشعب العراقي في مهام التشريع والرقابة داخل البرلمان، حيث يعد هذا الإعلان محطة أساسية قبل انتقال الملف الانتخابي إلى المحكمة الاتحادية العليا”، مبيناً، أنه “أما الثالثة فتكون بعد اكتمال إعلان النتائج، يرفع مجلس المفوضية أسماء النواب الفائزين إلى المحكمة الاتحادية العليا، استنادًا إلى المادة 93/ سابعاً من الدستور، والمادة 10 من النظام الداخلي للمحكمة رقم 1 لسنة 2025”.
ولفت إلى، أن “النظام الداخلي يلزم المحكمة بتحديد جلسة غير علنية خلال ثلاثة أيام قابلة للتمديد؛ للمصادقة على الأسماء، وتمتلك المحكمة صلاحية تدقيق المرشحين دستوريًا وقانونيًا”، مبينًا، أن “مصادقة المحكمة الاتحادية تعد آخر محطة قانونية تمنح الشرعية الدستورية النهائية لأعضاء مجلس النواب”.
ويكمل التميمي، أن “المرحلة الرابعة تكون بعد المصادقة على النتائج، حيث يتولى رئيس الجمهورية إصدار مرسوم جمهوري بدعوة النواب الفائزين إلى عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب خلال مدة أقصاها 15 يومًا من تاريخ المصادقة، استنادًا للمادتين 54 و55 من الدستور” مضيفاً، أن “أكبر أعضاء المجلس سنًا يتولى رئاسة الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه بالاقتراع السري المباشر وبالأغلبية المطلقة (نصف العدد الكلي زائد واحد)”.
ويوضح، أنه “في المرحلة الخامسة يفتح رئيس مجلس النواب المنتخب باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية خلال ثلاثة أيام من انتخابه، حيث ينتخب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، وفي حال عدم تحقق هذه الأغلبية، تجرى جولة ثانية تحسم بالأغلبية المطلقة، وذلك وفق المواد 68 و70 من الدستور”، مردفًا، أنه “في المرحلة السادسة يكلف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يومًا من انتخابه، ويمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يومًا لاستكمال التشكيلة الوزارية والمنهاج الحكومي، ويشترط لنيل ثقة مجلس النواب حصوله على الأغلبية المطلقة (نصف العدد الكلي زائد واحد)”، مشيراً إلى، أنه “في حال إخفاقه، يكلّف رئيس الجمهورية مرشحًا آخر ضمن المدد نفسها، استنادًا إلى المادة 76 من الدستور، وقد فسرت المحكمة الاتحادية هذه المادة بقرارين مهمين هما القرار (25 لسنة 2010) والقرار (7 لسنة 2022)”.
المراحل الدستورية
من جهته، قدم الخبير القانوني أمير الدعمي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، قراءة موازية للمشهد، معتبرًا أن “الحديث عن تشكيل الحكومة لا يزال مبكرًا للغاية، وأن الطريق طويل نظرًا لتعدد المراحل الدستورية أمام القوى السياسية”، مبيناً، أن “البلاد لا تزال في مرحلة الطعون التي تستغرق عشرة أيام، يعقبها رفع النتائج إلى المحكمة الاتحادية التي تحتاج ثلاثة أيام للمصادقة، قبل الانتقال إلى دعوة البرلمان للانعقاد وانتخاب رئاسته، ثم فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية خلال 30 يومًا، وبعدها تكليف مرشح الكتلة الأكثر عددًا لتشكيل الحكومة خلال مدة 30 يومًا، وإن المدد الدستورية مرشحة للتجاوز؛ لعدم وجود أي جزاء قانوني يلزم الأطراف السياسية بالتقيد بها”.
التوقيتات القانونية
فيما يرى المحلل السياسي نبيل العزاوي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، ان “الحوارات الآن تعد مثمرة باعتبار أن المرحلة الحالية تحتاج إلى هذا النوع من الحوارات العميقة التي تهدف إلى تشكيل خريطة سياسية منتجة، وهذه قضية يجب أن نؤشر لها”، مبينًا، أن “الحوارات الدائرة بين القيادات من جميع المكونات تهدف إلى إيجاد نوع من الرؤية التي تغلب في مضمونها المصلحة الوطنية على المصلحة الفئوية وبناء على نتائج الانتخابات والحرص على الوصول إلى نتائج ملموسة من قبل الشارع العراقي”.
وتابع، أن “العراق سيشهد بعد مرور عامين انتخابات مجالس المحافظات، ويحمل الجميع في غضون ذلك بلوغ مرحلة أكثر نضوجاً في التعاطي مع كثير من الملفات المؤجلة، وتلك الحوارات الجارية الان ستؤتي أكُلها، في ظل الحرص على الالتزام بالمواعيد الدستورية وعدم القفز عليها”، موضحاً، أن “فترة تشكيل الحكومة لن تكون طويلة، ولن يتكرر ذات السيناريو الذي شهدته فترة ما بعد انتخابات عام 2021”.
وفي وقت سابق، وقع الإطار التنسيقي على اعتباره الكتلة النيابية الأكبر والتي تتألف من جميع كياناته وفق الإجراءات الدستورية، وقيامه بالمضيّ بترشيح رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة، فيما قرّر تشكيل لجنتين قياديتين: الأولى تُعنى بمناقشة الاستحقاقات الوطنية للمرحلة المقبلة ووضع رؤية موحدة لمتطلبات إدارة الدولة، والثانية تتولى مقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء وفق معايير مهنية ووطنية.




