وزارة البيئة تكشف: العراق يواجه أخطر تحول بيئي منذ عقود

المرقاب الإخبارية/ بغداد / مثنى إبراهيم الطالقاني

 

التغير المناخي والجفاف يهددان العراق

لم تعد المشكلات البيئية في العراق مجرد تحديات خدمية أو أزمات موسمية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أزمة وطنية تهدد صحة الإنسان والموارد الطبيعية والاستقرار المجتمعي. وفي هذا السياق، أكد الدكتور جاسم عبد العزيز حمادي الفلاحي، الوكيل الفني لوزارة البيئة، في تصريح خص به “المرقاب الإخبارية”أن العراق يواجه أخطر تحول بيئي منذ عقود نتيجة تراكم الأزمات المناخية والبيئية وتداخلها مع عوامل بشرية وسياسية واقتصادية.

وأوضح حمادي أن التغير المناخي بات يمثل التحدي الأخطر على العراق، بعد الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار وانخفاض مناسيب المياه، الأمر الذي تسبب بتفاقم الجفاف واتساع رقعة التصحر في عدد من المحافظات.

وأشار إلى أن هذه التغيرات انعكست بشكل مباشر على القطاع الزراعي والأمن الغذائي، إذ تراجعت المساحات الزراعية وازدادت معاناة المزارعين بسبب شح المياه وارتفاع نسب الملوحة وتدهور التربة، ما دفع العديد من العائلات الريفية إلى الهجرة نحو المدن.

التلوث والتوسع السكاني يعمقان الأزمة البيئية

وبيّن الوكيل الفني لوزارة البيئة أن الزيادة السكانية والتوسع العمراني العشوائي ساهما بشكل كبير في زيادة الضغوط على البيئة، من خلال التجاوز على الأراضي الزراعية والمسطحات الخضراء وارتفاع معدلات النفايات المنزلية والصناعية والطبية.

وأضاف أن التلوث أصبح من أبرز المشكلات اليومية التي تواجه المدن العراقية، سواء عبر تلوث الهواء الناتج عن حرق النفايات وعوادم المركبات، أو تلوث المياه بسبب طرح المخلفات الصناعية والمنزلية في الأنهر والمبازل.

وأكد الفلاحي أن بعض الأنشطة الصناعية والزراعية غير المنظمة أسهمت أيضاً في ارتفاع نسب التلوث، نتيجة الاستخدام غير المدروس للمواد الكيميائية والمبيدات الزراعية وغياب الالتزام الكامل بالمعايير البيئية، ما انعكس سلباً على صحة المواطنين وجودة البيئة.

كما أشار إلى أن ضعف الوعي البيئي لدى بعض المواطنين يمثل تحدياً إضافياً، بسبب الممارسات الخاطئة التي تؤدي إلى تلويث الأنهر والأراضي العامة والإضرار بالموارد الطبيعية.

الحروب والسيول والهزات الأرضية تضاعف التحديات

وأوضح الوكيل الفني لوزارة البيئة، أن البيئة العراقية ما تزال تعاني من آثار الحروب والصراعات المسلحة التي شهدها العراق لعقود طويلة، إذ خلفت العمليات العسكرية ملوثات خطيرة ومخلفات حربية أثرت في التربة والمياه والهواء، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية البيئية.

وأشار إلى أن العراق شهد خلال الأعوام الخمسة الأخيرة ظواهر طبيعية غير معتادة تمثلت بالسيول المفاجئة والهزات الأرضية التي ضربت عدداً من المحافظات، ما كشف عن الحاجة إلى خطط استباقية للتعامل مع الكوارث الطبيعية وتعزيز جاهزية المؤسسات البيئية والخدمية.

وأضاف أن هذه المتغيرات تؤكد أن العراق أصبح يواجه تحديات بيئية ومناخية متسارعة تتطلب تنسيقاً حكومياً واسعاً وتعاوناً علمياً وفنياً لمعالجة آثارها قبل تفاقمها مستقبلاً.

هل تنجح العراق في حماية حق الإنسان ببيئة سليمة؟

وشدد الوكيل الفني لوزارة البيئة على أن حق الإنسان في بيئة سليمة يُعد من الحقوق الأساسية التي يجب حمايتها، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تعزيز برامج التوعية البيئية ومراقبة مصادر التلوث ودعم المشاريع الخاصة بمعالجة النفايات وتقليل الانبعاثات.

ويرى مختصون أن إنقاذ البيئة العراقية يتطلب استراتيجية وطنية شاملة تبدأ بتطبيق القوانين البيئية بصرامة، وتطوير مشاريع الطاقة النظيفة، وزيادة المساحات الخضراء، وتحسين إدارة الموارد المائية، فضلاً عن نشر الثقافة البيئية داخل المجتمع.

ومع استمرار التغيرات المناخية عالمياً، تبدو البيئة العراقية اليوم أمام تحدٍ مصيري، فإما الانتقال نحو معالجات جادة ومستدامة تحمي الإنسان والطبيعة، أو مواجهة أزمات بيئية أكثر تعقيداً في السنوات المقبلة.