البحراني تُقدم قراءة نقدية معمقة لـ “الأنانية التكنولوجية”.. دراسة أكاديمية تفكك أبعاد “الإقطاع الرقمي” في الخطة الأمريكية للذكاء الاصطناعي 2025

كشفت دراسة بحثية صادرة عن مجلة الباحث الاعلامي كلية الإعلام بجامعة بغداد، عن الوجه الاستراتيجي والنفعي للخطة الوطنية الأمريكية للذكاء الاصطناعي 2025 البحث الذي اعدته الدكتورة “حنان حيدر البحراني” تحت عنوان “العلاقات العامة الحكومية ودورها في إدارة قضايا الذكاء الاصطناعي.. قراءة في أطر الخطاب الاستراتيجي للخطة الوطنية الأمريكية”، قدم تفصيلاً لما وراء النص في الوثيقة الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض، مبيناً نوايا امريكا من تحول العالم إلى نظام إقطاع رقمي تقوده ايدولودجيات تمهد الى شرعنة الهيمنة عبر التكنولوجيا كبديل للقوة العسكري

يرى البحث أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لاستبدال معايير القوة التقليدية بـ القدرة الحاسوبية والسيادة على البيانات كمعيار أول للتحالفات الدولية ، وتؤكد الوثيقة الأمريكية بوضوح أن الهدف هو تحقيق هيمنة تكنولوجية عالمية غير قابلة للتحدي ، مما يعكس رغبة في فرض الزعامة القسرية على مسارات الابتكار العالمي .

وحللت الدراسة كيف وظفت العلاقات العامة الحكومية في البيت الأبيض خطاباً أمنياً بامتياز، اذ ان البعد السياسي-الأمني في الخطاب جاء متفوقاً على الأبعاد التنموية أو الإنسانية مما يكشف الثغرة الاخلاقية في نص الخطاب هذا التوجه يهدف إلى تسييس التكنولوجيا وتحويلها من أداة لتقدم الامم إلى سلاح استراتيجي للسيطرة والنفوذ .

استراتيجية “خلق العدو” وأمننة الخطاب

رصدت الدراسة اعتماد البيت الابيض على استراتيجية التخويف في خطابها الرسمي، من خلال تشخيص “عدو متخيل” يتمثل أساساً في الصين وتستخدم الخطة الأمريكية خطاب الأمننة لتصوير “طريق الحرير الرقمي” الصيني كتهديد وجودي للأمن القومي الأمريكي، وذلك لتبرير الإنفاق العسكري الضخم واحتكار التقنيات الحساسة تحت غطاء الدفاع عن النفس .

“دبلوماسية العتاد” والتبعية التكنولوجية

يشير البحث ضمنياً الى “دبلوماسية العتاد” (Hardware Diplomacy) لوصف السياسة الأمريكية التي تستخدم أشباه الموصلات “كجزرة ومطرقة” فالخطة تمنح الحلفاء وصولاً مشروطاً للتقنية مقابل التبعية الكاملة للمعايير الأمريكية، بينما تمنع الدول الاخرى هذا من مقومات الابتكار، مما يعمق الفجوة الرقمية ويحول الدول النامية إلى مجرد “مستهلكين سلبيين” في نظام تكنولوجي أحادي القطب

تجاهل “الأخلاقيات البيئية” وكارثة المناخ

في أحد أكثر جوانب النقد حدة، كشف البحث عن “إخفاق شمولية التنمية المستدامة” في الخطة الأمريكية. فبينما يروج الى مصطلح “عصر ذهبي”، فإنه يتجاهل عمداً الكوارث البيئية ، إذ تعتمد مراكز البيانات الأمريكية على الوقود الأحفوري بنسبة 56%، وتستهلك أنظمة مثل ChatGPT طاقة يومية تعادل ما تستهلكه 180 ألف أسرة أمريكية وتصف الخطة القيود البيئية بأنها “عقيدة مناخ راديكالية” يجب تجاوزها لتسريع بناء البنية التحتية، مما يضع المصلحة القومية فوق سلامة العالم

ازدواجية القيم: حرية التعبير مقابل “المراقبة الجماعية”

أبرزت الدراسة تناقضاً صارخاً في القيم فبينما تدعي الوثيقة حماية حرية التعبير والاعتراض على “الهندسة الاجتماعية”، تفتقر في المقابل إلى “ضمانات الحوكمة الأخلاقية” الحقيقية من خلال تطوير تقنيات التعرف على الوجوه والمراقبة الجماعية الواردة في الخطة يمثل انتهاكاً صارخاً للخصوصية الشخصية والحقوق المدنية، مما يكشف عن “أنانية قومية” تضع السيطرة الأمنية فوق اعتبارات حقوق الانسان ومدنيته

ان البحث يصل الى نتيجة حتمية في أن الخطة الوطنية الأمريكية للذكاء الاصطناعي 2025 ليست مجرد خارطة طريق تقنية، بل هي “أداة للشرعنة الدولية للهيمنة تسعى من خلالها الى تحويل الكليات العسكرية إلى مراكز أبحاث لدمج القوات القتالية بالخوارزميات و فرض “القيم الأمريكية” قسراً عبر النماذج الذكية المفتوحة المصدر لضمان “العولمة المعرفية” التابعة للولايات المتحدة الامريكية مع غياب التنسيق الدولي الحقيقي، حيث يرفض ترامب أي تعاون لا يخدم مصلحتها الخاصة منتقدا ادارات الولايات المتحدة سابقاً ( بايدن ) في اهمال هذا المجال .

بهذا البحث، تضع الباحثة أمام المجتمع الدولي قراءة نقدية تحذر من أن السباق الحالي للذكاء الاصطناعي، بصيغته الأمريكية، قد لا يقود إلى “نهضة بشرية” بقدر ما يقود إلى “استعمار رقمي” جديد يهدد سيادة الدول وأخلاقيات العلم وسلامة المناخ .