اعتراف بالحب

فدى الحاج

لم تكن تجيد الاعتراف، بما يختلج قلبها، كانت خجولة إلى حدّالصمت، ليس لأنها لا تشعر به، بل لأن قلبها كان يهاب البوح بكلمة تكشف خفايا ما فيه.

مرّت الأيام، والسنوات تكبر بينهما، وهو يترقّب تلك الكلمة السجينة بين شفتيها، حتى جاء يوم جمعتهما فيه رحلة سفر، وطريق طويل ممتدّ بين الأرض والسماء.

كان الجو يميل إلى الدفء، واللحظة تبدو وكأنها مُعدّة لشيء مختلف.

جلسا قرب نافذة الطائرة، والغيوم تمرّ كأنها أسرار تبوح بدورها.

تحدّثا عن كل شيء، عن المدن والمسافة التي تفصلهما، والثقافات المختلفة. استمرّ الحديث إلى أن استوقفته نظرة منها مختلفة، عميقة، فيها هدوء حدّ الإرتباك..

اقترب منها، ممسكًا بيدها، أحسّ ببرودة أصابعها كأنها خائفة من شيء، لكن سرعان ما رفعت رأسها، ثم تنهدت وقالت بصوت ناعم:

“سأعترف لك بشيء..ما بين الأرض والسماء”.

عاد يقتراب منها مجددًا، وسألها بقلق ممزوج بحب.

قولي يا حبيبتي هل يزعجك شيء؟..

ابتسمت في وجهه، ونظرت في عينيه، وأخذت نفسًا عميقًا، كأنها تُحرّر الكلمة من قيدها الأول.

“أحبك”.

سقطت الكلمة عليه كالمطر في فصل الصيف، فعَرِق جبينه، وراح قلبه يخفق بجنون. نظر اليها بدهشة طفل، وفرحة رجل انتظر اعترافًا بالحب أكثر مما يحتمل.

لم يقل شيئًا، أمسك بيدها فقط، ووضمّها بين يديه بقوة كأنه تلقّى هدية نادرة، وكأن اعترافًا واحدًا قادر أن يغيّر مجرى العمر.

وأن كلمة ” أحبك” حين تُقال بعد طول صمت، تشبه ولادة ضوءٍ جديد يشرق في سماء صافية بعد غيمة شتاء .